العلامة المجلسي
273
بحار الأنوار
يقدر الانسان في نفسه * أمرا ويأتيه عليه القضاء لا تأمنن الدهر في أهله * لكل عيش آخر وانقضاء بينا ترى الانسان في غبطة * يمسي وقد حل عليه القضاء ثم جعل يطيل النظر إليه حتى غاب عن عينه ، وأطرق إلى الأرض يقول : إنا لله وإنا إليه راجعون ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم . قال : وسار ابن ملجم حتى وصل إلى دار قطام ، وكانت قد أيست من رجوعه إليها ، وعرضت نفسها على بني عمها وعشيرتها وشرطت عليهم قتل أمير المؤمنين عليه السلام فلم يقدم أحد على ذلك ، فلما طرق الباب قالت : من الطارق ؟ قال : أنا عبد الرحمن ففرحت قطام به وخرجت إليه واعتنقته وأدخلته دارها ، وفرشت له فرش الديباج وأحضرت له الطعام والمدام ، فأكل وشرب حتى سكر ، وسألته عن حاله فحدثها بجميع ما جرى له في طريقه ، ثم أمرته بالاغتسال وتغيير ثيابه ، ففعل ذلك ، وأمرت جارية لها ففرشت الدار بأنواع الفرش ، وأحضرت له شرابا وجواري ، فشرب مع الجوار وهن يلعبن له بالعيدان والمزامير والمعازف والدفوف ، فلما أخذ الشراب منه أقبل عليها وقال : ما بالك لا تجالسيني ولا تحادثيني يا قرة عيني ؟ ولا تمازحيني ! فقالت له : بلى سمعا وطاعة ، ثم إنها نهضت ودخلت إلى خدرها ، ولبست أفخر ثيابها وتزينت وتطيبت وخرجت إليه ، وقد كشفت له عن رأسها وصدرها ونهودها ( 1 ) وأبرزت له عن فخذيها ، وهي في طاق غلالة ( 2 ) رومي يبين له منها جميع جسدها وهي تتبختر في مشيتها ، والجوار حولها يلعبن ، فقام الملعون وأعتنقها وترشفها وحملها حتى أجلسها مجلسها ، وقد بهت وتحير ، واستحوذ عليه الشيطان ، فضربت بيدها على زر قميصها فحلته ، وكان في حلقها عقد جوهر ليست له قيمة ، فلما أراد مجامعتها لم تمكنه من ذلك ، فقال : لم تمانعيني عن نفسك وأنا وأنت على العهد الذي
--> ( 1 ) جمع النهد : الثدي . ( 2 ) الطاق : ضرب من الثياب . والغلالة - بالكسر - : شعار يلبس تحت الثوب .